farida and trying to be special

Monday, December 25, 2006

أين الله؟

وجد نفسه في تلك الغرفه القديمه الرطبه بجدرانها المتهالكه و نافذتها الوحيده العريضه ... لاحظ كم هي عريضة تلك النافذه قطعا هذا بيت قديم .. هذا السقف العالي ينم عن قدم التصميم بالأحرى هوالبيت الثالث في ثاني حاره يمينا هكذا خيل له و هم يسحبونه محني الرأس.. بطرف عينه استطاع ان يحدد اتجاهاته
الغرفه خاليه من الأثاث إلا الكرسي الخشبي الجالس عليه و تلك المنضده الخشبيه العاليه أمامه
أشبه بغرفة تحقيق.. هكذا فكر و القلق يعصره
كم مر من الوقت وهو وحده ؟... لا يدري .. ألقوه في الغرفه و أغلقوا الباب
أعصابه تتفتت تحت وطاة الانتظار ماذا يريدون منه؟؟.. لصوص؟؟ لم لم يأخذوا ما معه حتى الآن؟ و حتى ما معه سوف يخيب آمالهم
لم يترك لقلقه كثيرا..بغتة فتح الباب بعنف ليدخل هو ... هو الذي لن
ينسى وجهه ما حيا
................................................
هل تؤمن بالله؟
سأله بإزدراء
أجاب في خفوت
نعم
قال له
هل تعتقد أن الله سينقذك مني؟
سأل في جزع
لماذا أنا هنا؟ ماذا تريد مني؟
اقترب منه حتى صارت شفتيه بجانب أذنه و قال في خفوت
أنت هنا لتخاف مني.... لتؤمن بي... لتكف عن السير في خيلاء و كأنك تملك هذه الأرض
ثم ابتعد و أكمل في صوت جهوري
تلك الأرض ملكي أنا....أنت تعمل و تحيا لأجلي أنا... و إذا ما أخطأت في حقي انا عرضا أو قصدا سأعلمك ألا تخطيء ثانية أبدا
لا يوجد قوه لتنقذك مني
و لا حتى ربك الذي تؤمن به
لقد ارتكبت خطأ فادحا بسيرك مرفوع الرأس شامخ الهامه
أنت تفكر كثيرا و تتكلم أكثر وتعترض على أشياء كثيره
أنت تغضبني
و تحيا و كأنه لا يوجد في المنطقه من هو مثلك
نظر إلى وجه محدثه في دهشه سائلا
من أنت؟
جائت الإجابه في ابتسامه ساخره ثم ضحكه عاليه ومن حيث لا يدري وجد سوط بين يدي محدثه... سوط أسود لامع
.......................................................
إن العذاب الكامن في الألم الشديد لا يقارن بعذاب المهانه
لا يقارن بالإحساس بالعجز.. و الذل و أنك لا حول لك و لا قوه
و مهما بكيت و مهما ترجيت و كان الرجاء قاسيا على نفسك.. لم تجد من يرحمك
إن الرحمة من صفات الله لا البشر
لكن أين هو الله.. الصراخ بقوله"يارب" لم يكن كافيا لتخفيف حدة الألم الوحشي
و كان معذبه يزيد من الضرب كلما صرخ طالبا الرحمه من خالقه
" أين هو الله؟"
صاح به و هو يهينه لأقصى حد .. و هو يطمس رجولته و كرامته و آدميته
" أين هو الله ليأتي و ينقذك مني"
اعلم أنه لا أحد سينقذك مني
و اذكرني جيداو اذكر ما فعلته بك و قصه على الجميع ليعلموا أن الخوف من الثوابت التي لن تتزعزع و الجبن من المنجيات
في لحظه وصل الألم ذروته ..صار شبه مخدرا من الإعياء
مجرد يقايا جسد آدمي ينتفض تحت وطأة العذاب
.................................
كالمجنون صار في حيه
عندما استيقظ ليجد نفسه ملقي في عرض الشارع مغطى بدمه.. و سألوه عمن فعل هذا قال لا ادري.. لكنه في عزم أشار للبيت القديم.. أخذوه هناك ليجد الغرفه هي نفس الغرفه بجدرانها التي نبشها بيديه و حفظها بعينيه و هو بين أيديهم يمتهن.. و النافذة العريضه هي.. لكن البيت مسكون بالناس منذ أعوام و الغرفة يملؤها الأثاث و الأطفال
لا ليسوا هم اصحاب البيت من عذبوه
هو يعلم وجه معذبه و بإستطاعته تمييزه من بين ألف
قاطني البيت يقولون لم نره و لم نسمع صراخه
لكن هذا هو البيت .. أقسم لهم
ذهب إلى المختصين ليشكو
لم يجد دليلا أو متهما أو شيء ليشير إليه بأصابعه
البيت .. هو لكن الكل يقول مستحيل
معذبه بعيد عن مناله و كيف يجده
قالوا مجنون
قالوا " اللهم احفظنا .. يجعل كلامنا خفيف عليهم أخذوه و عذبوه لأنه أغضبهم أخطأ في حقهم و يا ويل من يخطيء في حقهم".. قالوا كثيرا
و صار عبره تثير الخوف و الدهشه و الشفقه
أما هو لم يعد يسير مرفوع الرأس
صار يسير متلفتا كالخائف أو المترقب أو الباحث عن ظالمه
و أحيانا كثيره يسير ناظرا للسماء و كأنه يناجي الله أو يبحث عنه
بداخله قال "الله سيقتص لي ...عند الله العدل و في الدنيا الهوان" قالها بعجز و رجاء
لولا هذا الايمان لقتل نفسه منذ زمن
......................................
بقلم
فريده سعد

Labels:

21 Comments:

Post a Comment

<< Home